عندما تورط الفنان عادل امام في حافلة الباص العمومية لمجرد سوء فهم صغير لكلامه وتاويله على أنه ينتمي الى منظمة أرهابية تعارض السلطة، رغم أن الموضوع برمته بدأ بحادثة عادية لا تمت للسياسة بشيء، غير أن اصراره الذهاب الى مركز الشرطة لأخذ حقه وفي الوقت غير المناسب ادخله في ورطة سياسية كبيرة حيث كانوا يبحثون عن اشخاص لتلفيق تهم أمنية لهم، ولذلك فكان لا يتوقف شارحا للمحققين: احنا بتوع الاوتوبيس. لا دخل لنا بأي سياسة.
أما أهالي شفاعمرو، التي تصدى اهلها بكافة طوائفهم للفاشي زادة الذي نفذ جريمة قتل من خلالها 4 من سكان المدينة خلال تواجدهم في الحافلة القادمة من حيفا حيث تسلسل اليها وحال تأكده من خلوها من غير العرب سل سلاحة وبدأ برشق المسافرين بالرصاص القاتل، فأدى ذلك إلى مقتل السائق ميخائيل بحوص وثلاثة من ركاب الحافلة وهم نادر حايك والأخوات هزار ودينا تركي. الركاب لم يجلسوا مكتوفي الايدي بل راحوا يتدافعون باتجاه المجرم حتى تمكنوا منه. ثم ما لبثت أن جاءت شفاعمرو بصغيرها وكبيرها ولقنت المجرم درسا، لا يمكن لغيره من المجرمين أن ينسوه، على اعتبار ان المجرم نفسه لن يحظى بفرصة النسيان أو عدمه كونه فارق الحياة الدنيا.
ثم جاءت الدولة، وقدمت لوائح اتهام بحق 7 من ابناء شفاعمرو الذين شاركوا فيما وصفته النيابة، "المجزرة" ضد المجرم زادة، وقامت الدنيا ولم تقعد، في وسطنا العربي على الأقل، منددة بهذا النهج الغريب الذي يضع الضحية مرة أخرى في رتبة المجني عليه المدافع عن نفسه.
اما اليوم وقد توقدت نيران الصيف، واندثرت ذاكرة الناس عن المجرم زادة، فقد نزل بعضا من "بتوع الاتوبيس" في نفس هذا البلد الطيب الى ساحات شفاعمرو معلنين جريمة أخرى، جريمة اسمها القبلية الطائفية. نزلوا ليثبتوا للعالم أجمع أن أي طفل في الشرق الأوسط يستطيع أن يدمر مدينة بكاملها ويؤدي الى احراق البيوت والمصالح التجارية والسكينة الاجتماعية لمجرد تصرف طائش.
لقد شمر "بتوع الاوتوبيس" عن سواعدهم السمراء ليفتحوا بوابة الشر على أوسع نطاق، حارقين الأخضر واليابس ومتناسين أن شفاعمرو هي رمز للوحدة والترابط الاجتماعي الأخوي الطائفي، أو بلا كثرة شعارات، أن ابناء شفاعمرو يستطيعون العيش معا رغم اختلاف طوائفهم وعائلاتهم وحاراتهم.
ماذا لم نقل عن نبذ الطائفية؟ ماذا لم نتغنى به من الشعارات الداعية لوحدة ابناء الشعب الواحد؟ كم مقالة كتبت ضد العنف كاسلوب حوار؟ لماذا ينضم الى الجهلاء منا أول العقلاء ولماذا انقلب الاوتوبيس الشفاعمري عن مساره! يا اخواننا وابناءنا وآباءنا واجدادنا في شفاعمرو ... رجاء توقفوا ! أوقفوا شلال الحقد، اعطوا فسحة للامل واجنحوا للسلم فوالله للناس هموم تكفيهم وتغنيهم.